مقالات الرأي

السعودية: من مسارات التاريخ إلى بوصلة السياحة العالمية

بقلم: عبدالعزيز عبدالله الشنتان

لم تعد السياحة في المملكة العربية السعودية مجرد قطاع يدعم التنوع الاقتصادي، بل أصبحت لغة جديدة تتحدث بها المملكة مع العالم، ورسالة تُبرز تحولاً حضارياً وإنسانياً غير مسبوق. إن ما تشهده المملكة اليوم في قطاع السياحة يتجاوز المفهوم التقليدي للسفر، ليصل إلى مرحلة “صناعة التجربة” التي تربط بين عمق التاريخ وأصالة الفكرة وابتكار المستقبل.

عند التأمل في الخارطة السياحية السعودية الجديدة، نجد أنها لا تعتمد على وجهة واحدة أو نموذج مكرر. فمن قلب العُلا بتاريخها الممتد لآلاف السنين وآثارها الشاهدة على حضارات متعاقبة، إلى شواطئ البحر الأحمر التي تعيد تعريف السياحة البيئية الفاخرة عبر مشاريع تعتمد كلياً على الطاقة المتجددة وتصاميم تحافظ على الطبيعة البكر، نرى رؤية متكاملة تتناغم فيها الأصالة مع الاستدامة.

ولا تتوقف هذه التجربة عند الطبيعة أو الآثار، بل تمتد لتصل إلى الروح السعودية؛ والمتمثلة في الكرم المكتسب والمترسخ في الهوية الوطنية. إن “حفاوة الكرم السعودي” لم تعد مجرد انطباع لدى الزائر، بل أصبحت علامة فارقة تميز المقصد السياحي السعودي عن غيره حول العالم. الزائر اليوم لا يزور مكاناً فقط، بل يخوض تجربة تفاعلية مع المجتمع، يتعرف من خلالها على الفنون، والموسيقى، والأزياء، والمأكولات المحلية التي تعبر عن تنوع مناطق المملكة واختلاف ثقافاتها الفرعية.

علاوة على ذلك، تلعب المشاريع الكبرى مثل “نيوم” و”سودة للتطوير” و”مشروع الدرعية” دوراً محورياً في إعادة تموضع السعودية كوجهة عالمية رئيسية للفعاليات، والرياضة، والمؤتمرات الدولية. هذا الشمول في الطرح جعل من السياحة السعودية محركاً أساسياً لخلق الفرص الاستثمارية والوظيفية لشباب وشابات الوطن، الذين باتوا يقودون هذا القطاع بشغف واحترافية.

إن المقومات التي تمتلكها المملكة اليوم، مدعومة بتسهيلات التأشيرات والتطور الرقمي المذهل في خدمات السفر، تجعلنا أمام حقبة ذهبية للسياحة السعودية. حقبة لا تكتفي باستقطاب الزوار من مختلف بقاع الأرض، بل تترك لديهم أثراً لا يُمحى، وتجعل من كل زيارة قصة تُحكى ورسالة تقدير لبلد يفتح ذراعيه للعالم بثقة وأصالة.

زر الذهاب إلى الأعلى