المحليات

«911» بالشرقية يستقبل 20 ألف مكالمة يوميًا.. والرد خلال ثانيتين

بدعوة كريمة من وزارة الداخلية.. جولة ميدانية تكشف تفاصيل العمل داخل مركز العمليات الأمنية الموحدة بالمنطقة الشرقية

عندما يتصل شخص بالرقم (911) طلبًا للمساعدة، تبدأ داخل مركز العمليات الأمنية الموحدة سلسلة من الإجراءات التي لا يعرف المتصل عادةً تفاصيلها. فهناك موظفون يتولون استقبال المكالمات، وأنظمة تقنية تساعد في تحديد المواقع، وجهات أمنية وخدمية تتبادل المعلومات لتحديد الإجراء المناسب لكل حالة.

هذه المنظومة كانت محور زيارة ميدانية تشرفنا بها في صحيفة «صوت الأخبار»، بدعوة كريمة من وزارة الداخلية، إلى مركز العمليات الأمنية الموحدة (911) بالمنطقة الشرقية، ضمن مبادرة «معرفة»، التي تتيح للإعلاميين وكتّاب الرأي الاطلاع على أعمال القطاعات الأمنية والتعرف على الخدمات التي تقدمها.

وخلال الجولة، تعرفنا على طبيعة العمل داخل المركز، والأنظمة المستخدمة في إدارة البلاغات، وآليات التنسيق بين الجهات المشاركة، إلى جانب الدور الذي تؤديه الكوادر الوطنية في التعامل مع الاتصالات الواردة على مدار الساعة.

وقد أتاحت الزيارة فرصة لفهم جانب من العمل الأمني الذي يرتبط بحياة الناس اليومية، ولا تظهر تفاصيله عادةً لمن يستخدم رقم الطوارئ.

ثانيتان للرد على الاتصال و45 ثانية لتمرير البلاغ

تبدأ إجراءات التعامل مع الحالة فور ورود الاتصال، حيث يستقبل نظام تقني المكالمة ويرد عليها آليًا خلال أقل من ثانيتين، ثم يتيح للموظف المختص المعلومات الأساسية المتعلقة بالمتصل، بما في ذلك اسمه ورقم هاتفه وموقعه الجغرافي.

بعد ذلك، يتولى موظف الاستقبال الاستماع إلى المتصل والتعرف على طبيعة الحالة، لتحديد ما إذا كانت تتطلب تدخلًا ميدانيًا أو يمكن التعامل معها مباشرة.

وتُنجز نسبة كبيرة من المكالمات في مرحلة الاستقبال الأولى، بينما تُحال الحالات التي تستدعي تدخل الجهات المختصة إلى القسم المعني بتمرير البلاغات ومتابعة الإجراءات اللازمة.

وتستغرق عملية تمرير البلاغ إلى الجهات الميدانية مدة لا تتجاوز 45 ثانية، وفق المعلومات المعلنة عن آلية عمل المركز.

وتبرز أهمية هذه المراحل في أنها تجمع بين سرعة استقبال الاتصال ودقة تحديد الحالة، بما يساعد الجهات المختصة على الحصول على المعلومات اللازمة للتعامل معها.

20 ألف مكالمة يوميًا يتعامل معها مركز 911 بالشرقية

يستقبل مركز العمليات الأمنية الموحدة بالمنطقة الشرقية نحو 20 ألف مكالمة يوميًا، وفق ما أوضحه المتحدث الرسمي للمركز الوطني للعمليات الأمنية، النقيب عبدالعزيز الغامدي.

ولا تتشابه هذه المكالمات في طبيعتها أو مستوى الاستجابة المطلوبة لها؛ فبعضها يتعلق بحوادث تستدعي مباشرة ميدانية، فيما يمكن التعامل مع اتصالات أخرى من خلال موظفي الاستقبال.

ولهذا لا يقتصر تقييم أداء المركز على سرعة الرد وحدها، بل يشمل أيضًا دقة المعلومات وآلية التعامل مع البلاغ وتوجيهه إلى الجهة المناسبة.

ويعتمد العمل على كوادر وطنية مؤهلة وأنظمة تقنية متخصصة، بما يتيح استمرار استقبال المكالمات والتعامل معها طوال اليوم.

29 غرفة عمليات تحت سقف واحد لخدمة الدمام و12 محافظة

من الجوانب المهمة التي تعرفنا عليها خلال الزيارة طبيعة التنسيق بين الجهات الأمنية والخدمية، حيث يجمع المركز اختصاصات كانت موزعة سابقًا على 29 غرفة عمليات.

ويخدم المركز مدينة الدمام و12 محافظة بالمنطقة الشرقية، ويضم 10 قطاعات أمنية و9 جهات حكومية وخدمية، تعمل ضمن منظومة مشتركة للتعامل مع البلاغات بحسب اختصاص كل جهة.

وتشمل الجهات المشاركة قطاعات من الأمن العام والدفاع المدني وجهات أمنية أخرى، إلى جانب جهات خدمية في مجالات الصحة والنقل والخدمات البلدية والإسعافية.

وتتيح هذه المنظومة تنسيق التعامل مع الحالات التي تتطلب مشاركة أكثر من جهة، دون الحاجة إلى أن يتولى المتصل التواصل مع كل جهة بصورة منفصلة.

ويعد جمع هذه الاختصاصات في موقع واحد أحد أبرز جوانب تطوير خدمات الطوارئ، خصوصًا في الحالات التي تتطلب تبادل المعلومات واتخاذ إجراءات متزامنة.

كاميرات ذكية وأنظمة متطورة لرصد الحوادث ومتابعة البلاغات

تضم منظومة المركز أنظمة تقنية تتجاوز وظائف الاتصال الهاتفي، من بينها أنظمة المعلومات الجغرافية وإدارة الحوادث، وكاميرات المراقبة الأمنية عالية الدقة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتُستخدم هذه الإمكانات في متابعة الأحداث والمواقع، ودعم أعمال الرصد وتحليل المعلومات، إلى جانب الأنظمة المخصصة لإدارة المناسبات والأحداث والبيانات المتنقلة.

وخلال الزيارة، اطلعنا على جانب من البيئة التقنية التي يعمل من خلالها موظفو المركز، وكيف ترتبط أعمال المتابعة وإدارة البلاغات بمنظومة التنسيق بين الجهات المختصة.

وتظهر أهمية هذه التقنيات في الحوادث المرورية والحالات الطارئة على الطرق، حيث تساعد المعلومات المكانية والمتابعة التقنية في تحديد مواقع الأحداث ودعم إجراءات التعامل معها.

ومع ذلك، تظل التقنية وسيلة مساندة للعمل البشري، إذ يتولى الموظفون المختصون تقييم المعلومات والتعامل مع الحالات وفق الإجراءات المعتمدة.

كوادر وطنية مؤهلة تتحدث عدة لغات لخدمة الجميع

خلف أنظمة الاتصال وشاشات المتابعة، تعمل كوادر وطنية من الرجال والنساء، تتولى مهام تتطلب التركيز والقدرة على التعامل مع ظروف مختلفة.

فالمتصل قد يكون في حالة ارتباك أو خوف، وقد لا يستطيع شرح موقعه أو طبيعة المشكلة التي يواجهها بصورة واضحة، وهو ما يجعل مهارات التواصل والاستماع والحصول على المعلومات جزءًا مهمًا من عمل موظفي المركز.

ويعتمد المركز على برامج تدريبية لتأهيل العاملين في التعامل مع الاتصالات الطارئة والحساسة، إلى جانب تطوير مهاراتهم اللغوية.

كما تتوفر كوادر تتحدث عدة لغات لتسهيل التواصل مع المواطنين والمقيمين والزائرين، بما يساعد على تقديم الخدمة للأشخاص الذين لا يجيدون اللغة العربية.

وقد كان التعرف على طبيعة هذه المهام من الجوانب المهمة في الزيارة، إذ يوضح حجم المسؤولية التي يتحملها العاملون في التعامل مع الحالات المختلفة، وأهمية الجمع بين التدريب المهني والقدرة على التصرف بهدوء ودقة.

بلاغك بسرية تامة.. ولا مسؤولية على المبلّغ حسن النية

لم تقتصر المعلومات التي تعرفنا عليها خلال الزيارة على الجوانب التشغيلية والتقنية، بل شملت أيضًا دور أفراد المجتمع في مساندة الجهات المختصة من خلال الإبلاغ عن الحوادث والحالات التي تستدعي التدخل.

وأكد المسؤولون أهمية عدم التردد في الإبلاغ عند مشاهدة حالة طارئة أو موقف يستدعي التحقق، حتى وإن لم يكن الشخص متأكدًا من جميع تفاصيل ما شاهده.

كما أوضحوا أن البلاغات تُعامل بسرية تامة، وأن المبلّغ حسن النية لا يتحمل مسؤولية لمجرد عدم ثبوت صحة بلاغه.

وتساعد هذه التوضيحات على تعزيز وعي المجتمع بأهمية المبادرة إلى الإبلاغ، خصوصًا أن بعض الحالات قد لا تصل معلوماتها إلى الجهات المختصة بالسرعة المطلوبة ما لم يبادر أحد بالإبلاغ عنها.

وفي المقابل، تبقى دقة المعلومات التي يقدمها المتصل عاملًا مهمًا في تسهيل التعامل مع البلاغ، سواء فيما يتعلق بالموقع أو طبيعة الحالة أو أي تفاصيل قد تساعد الجهات المختصة.

منذ 2022.. مركز 911 يعزز منظومة خدمات الطوارئ بالشرقية

دُشن مركز العمليات الأمنية الموحدة (911) بالمنطقة الشرقية في سبتمبر 2022، ضمن مبادرات وزارة الداخلية المنفذة بالتعاون مع برنامج جودة الحياة، أحد برامج رؤية السعودية 2030.

وجاء إنشاء المركز في إطار تطوير منظومة استقبال البلاغات وتوحيد غرف العمليات، وتعزيز التنسيق بين الجهات الأمنية والخدمية.

وقد أصبح المركز منذ تدشينه جزءًا من منظومة العمليات الأمنية الموحدة في المملكة، التي تهدف إلى تسهيل وصول المستفيدين إلى خدمات الطوارئ عبر رقم موحد في المناطق التي تشملها الخدمة.

وتوضح طبيعة العمل داخل المركز أن تطوير خدمات الطوارئ لا يرتبط فقط بزيادة الإمكانات التقنية، بل يشمل أيضًا تنظيم الإجراءات وتدريب الكوادر وتحسين تبادل المعلومات بين الجهات المشاركة.

جهود وطنية متواصلة خلف الرقم 911

منحتنا زيارة مركز العمليات الأمنية الموحدة بالمنطقة الشرقية فرصة للتعرف على تفاصيل لا يراها المتصل عندما يطلب المساعدة عبر الرقم (911).

فوراء هذه الخدمة أعمال متواصلة تشمل استقبال الاتصالات، وفهم طبيعة البلاغات، وتحديد المواقع، والتنسيق بين الجهات، ومتابعة الحالات التي تستدعي التدخل.

وكان من أبرز ما لمسناه خلال الجولة أهمية الدور الذي تؤديه الكوادر الوطنية، والتكامل بين العمل البشري والأنظمة التقنية، إلى جانب الجهود المبذولة لتسهيل حصول المواطنين والمقيمين والزائرين على خدمات الطوارئ.

وفي ختام الزيارة، تتقدم صحيفة «صوت الأخبار» بالشكر والتقدير إلى وزارة الداخلية على دعوتها الكريمة وإتاحة هذه الفرصة الإعلامية، وإلى المسؤولين والعاملين في مركز العمليات الأمنية الموحدة بالمنطقة الشرقية على ما قدموه من معلومات وشروحات حول طبيعة العمل والخدمات التي يقدمها المركز.

لقد أتاحت لنا هذه التجربة التعرف عن قرب على جانب مهم من منظومة الخدمات الأمنية في المملكة، وأكدت أهمية الجهود التي تبذلها الكوادر الوطنية والجهات المشاركة في خدمة المجتمع والمحافظة على سلامة أفراده.

زر الذهاب إلى الأعلى