دراسة: إزالة الجلطات بالقسطرة تحسن التعافي بعد السكتة الدماغية الواسعة

أظهرت متابعة لتجربة سريرية عشوائية أن إزالة الجلطات بالقسطرة قد تحسّن فرص التعافي والاستقلال الوظيفي بعد عام لدى مرضى السكتة الدماغية الإقفارية واسعة النطاق، مقارنة بالعلاج الطبي وحده، دون زيادة واضحة في معدل الوفيات على المدى الطويل.
وتناولت الدراسة، المنشورة في دورية JAMA، النتائج الممتدة لتجربة “تسلا” (TESLA) التي اختبرت جدوى استئصال الخثرة داخل الشريان لدى مرضى كانوا يُستبعدون تقليدياً من هذا النوع من التدخل بسبب كبر مساحة الاحتشاء الدماغي واحتمال محدودية استفادتهم من إعادة فتح الشريان.
شارك في التجربة مرضى أصيبوا بانسداد في الشريان السباتي الداخلي داخل الجمجمة أو في الجزء الرئيسي من الشريان الدماغي الأوسط، وهما من الأوعية الكبيرة التي يؤدي انسدادها عادة إلى سكتات شديدة. وبدأ علاج جميع المشاركين خلال 24 ساعة من ظهور الأعراض أو من آخر وقت عُرف فيه أنهم كانوا بحالة طبيعية.
واستخدم الباحثون الأشعة المقطعية العادية دون صبغة لتقدير حجم التلف الدماغي، بدلاً من تقنيات التصوير المتقدمة مثل الأشعة المقطعية لقياس التروية أو الرنين المغناطيسي، ما يعزز إمكانية تطبيق التجربة في مراكز طبية متنوعة.
نتائج إيجابية بعد عام
أوضحت النتائج الأولية تحسناً عددياً لدى المرضى الذين خضعوا لاستئصال الخثرة، لكن الفارق لم يصل إلى الحد الإحصائي المحدد مسبقاً لإثبات تفوق الإجراء. ومع ذلك، اتسع الفارق بين المجموعتين خلال المتابعة اللاحقة، إذ أظهر المرضى الذين خضعوا للإجراء استقلالية وظيفية أفضل بعد عام، وتمكن بعضهم من المشي دون مساعدة رغم حاجتهم إلى دعم في الأنشطة اليومية.
وفي تقييم جودة الحياة المرتبطة بالصحة، سجلت المجموعة التي خضعت لإزالة الجلطات نتائج أفضل مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج الطبي فقط.
توصيات وتوقعات مستقبلية
أشار الباحثون إلى أن فارق النتائج بين المجموعتين من ثلاثة أشهر إلى عام قد يدل على أن مرضى السكتات الدماغية الواسعة يواصلون التعافي لفترة أطول مما كان يُعتقد سابقاً، وأن تقييم العلاج عند 90 يوماً فقط قد لا يكشف جميع فوائده.
وأضافوا أن المرضى الذين يعانون تلفاً واسعاً قد يحتاجون إلى برامج إعادة تأهيل مكثفة وممتدة لأكثر من ثلاثة أو ستة أشهر، كما هو معتاد في برامج التعافي التقليدية.
وفي السياق ذاته، طرح الباحثون احتمال أن تساعد استعادة تدفق الدم حتى بعد حدوث احتشاء كبير في الحفاظ على شبكات عصبية محيطة بالمنطقة المتضررة، ما قد يمنح المخ قدرة أكبر على إعادة تنظيم وظائفه والتكيف خلال الأشهر التالية. ومع ذلك، أكدوا أن فرضية تعزيز “المرونة العصبية” بحاجة إلى دراسات إضافية لإثباتها.
حدود الدراسة والحاجة لأبحاث إضافية
ونوَّه الباحثون إلى أن النتائج تدعم توسيع النظر في استخدام استئصال الخثرة لدى بعض مرضى السكتات الدماغية الواسعة، خاصةً مع الاعتماد على الأشعة المقطعية العادية المتوافرة في معظم المستشفيات. لكنهم حذّروا من اعتبار نتائج العام الأول دليلاً نهائياً، إذ لم تكن الفرضية الرئيسية محددة مسبقاً لهذا التحليل، كما لم تعدل الحسابات الإحصائية لمراعاة المقارنات المتعددة.
ويُذكر أن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء دراسات أكبر لتحديد المرضى الأكثر استفادة بدقة، ومعرفة تأثير العمر، وحجم المنطقة المتضررة، وموقع الانسداد، وسرعة استعادة تدفق الدم على النتائج طويلة الأمد.





