دراسة ترصد زيادة 91% في خطر الوفاة القلبية واستشاريون سعوديون يشككون في منهجيته

عاد الجدل العلمي والطبي حول الصيام المتقطع إلى الواجهة مجدداً، بعد تداول بيانات أولية استعرضها طبيب القلب الأمريكي Dr. Alo عبر حسابه في منصة “إكس”، تناولت العلاقة بين الصيام المتقطع وصحة القلب وفقدان الوزن، وأثارت نقاشاً واسعاً بين الأطباء والباحثين حول دلالات نتائجها ومدى إمكانية الاستناد إليها في الممارسة الطبية.
ونشر الطبيب الأمريكي إنفوجرافيكاً لخّص فيه أبرز الأدلة التي استند إليها، مؤكداً أن فقدان الوزن يعتمد بالدرجة الأولى على توازن السعرات الحرارية وكفاية تناول البروتين، وأن الصيام المتقطع وسيلة لتنظيم تناول الطعام وليس “حلاً سحرياً”. كما أشار إلى أن مراجعات علمية لم تجد، في معظمها، فرقاً جوهرياً في فقدان الوزن بين الصيام المتقطع وتقييد السعرات الحرارية عند تساوي إجمالي السعرات المستهلكة.
واستعرض كذلك بيانات أولية قُدمت خلال اجتماع علمي للجمعية الأمريكية للقلب، استناداً إلى دراسة شملت أكثر من 20 ألف بالغ، أشارت إلى أن الأشخاص الذين قصروا فترة تناول الطعام على أقل من ثماني ساعات يومياً سجّلوا زيادة نسبية بلغت 91% في خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنةً بمن تناولوا الطعام خلال نافذة زمنية تراوحت بين 12 و16 ساعة يومياً.
كما تناول المنشور احتمال ارتباط الصيام المطوّل بفقدان الكتلة العضلية عند عدم الحصول على كمية كافية من البروتين أو ممارسة تمارين المقاومة، إضافةً إلى نتائج دراسات رصدية ربطت تخطّي وجبة الإفطار بارتفاع الكوليسترول الضار وضغط الدم وضعف التحكم في سكر الدم، مؤكداً في المقابل أن النشاط البدني والنوم الكافي وضبط مؤشرات الصحة والالتزام بالعلاج تظل من أكثر الوسائل المدعومة بالأدلة للوقاية من أمراض القلب.
استشاري غدد يستشهد بالدراسة.. وخبير صحة عامة يدعو لقراءة مجمل الأدلة
أشار استشاري الغدد الصماء وسكري الأطفال الدكتور بادي العنزي عبر منصة “إكس” إلى الدراسة ذاتها، موضحاً أنها تشير إلى ارتباط الصيام المتقطع بزيادة خطر الوفيات، وداعياً المتابعين إلى الاطلاع على تفاصيلها بأنفسهم وعدم الاكتفاء بآراء الآخرين، قائلاً: “لا تسلم صحتك ولا عقلك لأحد”.
في المقابل، دعا مستشار الصحة العامة وخبير تعزيز الصحة الدكتور صالح الأنصاري إلى عدم التسرع في تعميم نتائج أي دراسة منفردة، مؤكداً أن بعض الدراسات قد تعتريها أخطاء منهجية، وأن البناء عليها للوصول إلى استنتاجات عامة قد يكون متحيزاً ومضللاً. وأوضح أن التقييم العلمي الرصين ينبغي أن يستند إلى مجمل الأدلة، بما يشمل العلوم الأساسية والدراسات السريرية والمراجعات المنهجية (Meta-analysis)، بدلاً من الاعتماد على نتائج دراسة واحدة.
بخش: دراسة رصدية لا تُثبت علاقة سببية
انتقد استشاري الطب الباطني والأورام والمتخصص في علاج السمنة والأمراض المزمنة بالصيام المتقطع، الدكتور رضا بخش، الدراسةَ المتداولة، معتبراً أنها تعاني جملةً من الإشكالات المنهجية التي تحدّ من إمكانية الاستناد إليها لإثبات علاقة سببية بين الصيام المتقطع وزيادة خطر أمراض القلب.
وأوضح أن أبرز هذه الإشكالات يتمثل في اختلاف تعريف الصيام المتقطع بين الدراسات، إذ تُساوي بعض الأبحاث بين أنماط مختلفة كصيام (12:12) أو الصيام يوماً بعد يوم أو نظام (5:2)، رغم اختلاف تأثيراتها الفسيولوجية. وأضاف أن الصيام المستخدم لأغراض علاجية يبدأ غالباً من نمط (16:8) وقد يمتد إلى (18:6) أو (20:4)، وهو ما لا تميزه بعض الدراسات.
وأكد الدكتور بخش أن الدراسة ليست تجربة سريرية عشوائية (Randomized Clinical Trial)، بل دراسة رصدية (Observational Study) قادرة على رصد الارتباطات الإحصائية دون إثبات علاقة سببية، مشيراً إلى أنها اعتمدت على استبيانات دون متابعة دقيقة، فضلاً عن وجود عوامل مؤثرة كالعمر والتدخين والسكري والتاريخ المرضي والوضع الاجتماعي والاقتصادي لم تُؤخذ في الاعتبار بالشكل الكافي.
وفي المقابل، أشار إلى وجود تجارب سريرية ودراسات أخرى أظهرت تحسناً في عوامل خطورة أمراض القلب، كتحسين التحكم في سكر الدم وخفض ضغط الدم وتقليل مؤشرات الالتهاب. ووصف الدراسة بأنها “غير صحيحة ومضللة، ولا تمثل مستنداً علمياً محكماً بأي حال”، لافتاً إلى أن أطباء قلب وباحثين من دول مختلفة نشروا ردوداً علمية انتقدت منهجيتها واستنتاجاتها.
وأكد الدكتور بخش في تغريدة أخرى أن الصيام المتقطع يمكن أن يكون مفيداً للأصحاء وبعض المرضى وللوقاية أيضاً، معتبراً أن الامتناع المنظم عن الطعام مع الاكتفاء بالماء أسلوب علاجي تستفيد منه الكائنات الحية بطبيعتها.





